السيد نعمة الله الجزائري

103

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 57 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 57 ] إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 ) قيل : هم المنافقون والكافرون والذين وصفوا اللّه بما لا يليق به . فيكون إيذاء اللّه مخالفة أمره . وقيل : معناه : يؤذون رسول اللّه . فقدّم ذكر اللّه على وجه التعظيم تشريفا وتكريما . « لَعَنَهُمُ اللَّهُ » ؛ أي : أبعدهم عن رحمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا والخلود في النار في الآخرة . « وَأَعَدَّ لَهُمْ » . أي في الآخرة . وعن أرطاة بن حبيب قال : حدّثني الواسطيّ وهو آخذ بشعره قال : حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره قال : حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ . . . عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : حدّثني رسول اللّه وهو آخذ بشعره فقال : من آذى شعرة منك ، فقد آذاني . ومن آذاني ، فقد آذى اللّه . ومن آذى اللّه ، فعليه لعنة اللّه . « 1 » « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ » . نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقّه وأخذ حقّ فاطمة . « 2 » [ 58 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 58 ] وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) « بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا » ؛ أي : من غير أن يعملوا ما يوجب أذاهم . « فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً » : فعلوا ما هو أعظم الإثم مع البهتان وهو الكذب على الغير يواجهه به . جعل إيذاء المؤمنين مثل البهتان . وقيل : يعني بذلك أذيّة اللّسان ليحقّق فيها البهتان . « إِثْماً مُبِيناً » ؛ أي : معصية ظاهرة . وقيل : نزلت في قوم من الزناة كانوا يمشون ليلا فإذا أرادوا امرأة غمزوها . « 3 » [ 59 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 59 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 ) « جَلَابِيبِهِنَّ » . الجلباب : ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 579 - 580 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 196 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 580 .